جسمك يحتاج إلى الماء ليعيش

هل تعلم أن جسم الإنسان يتكوّن في معظمه من الماء؟ نحو 60% من وزن الشخص البالغ ماء خالص (1، 4). ويتكوّن القلب من الماء بنسبة 73%، أما الدماغ والرئتان فبأكثر من 80% (1).

يؤدّي الماء دورًا محوريًا في صحة كل جزء من أجزاء الجسم. والدماغ هو الأكثر تطلّبًا: فخلاياه العصبية أشدّ حساسية من غيرها من الخلايا لنقص الأكسجين ولمستوى السموم (2). ويولّد نشاط الدماغ حرارة تفوق كثيرًا ما تولّده الأعضاء الأخرى، ولذلك يُعدّ تدفّق الدم حول الدماغ آلية التبريد الأهم. وأنسجة الدماغ التي ترتفع حرارتها أو لا تحصل على ما يكفي من الأكسجين والجلوكوز بسبب قصور في إمداد الدم سرعان ما تتغيّر وظيفتها وخصائصها الفيزيائية معًا، فتتراجع القدرة على الأداء وتظهر أخطاء في الحكم على الأمور (12).
في المقابل، أظهرت دراسات حديثة (13) أن الأطفال الذين يشربون كميات كافية من الماء بانتظام يحقّقون تحصيلًا دراسيًا أعلى وقدرات إدراكية أفضل.

الدماغ شديد الحساسية لمستوى الماء في الدم، لكن كثيرًا من العمليات الجسدية والأيضية الأخرى يعتمد بدوره اعتمادًا كبيرًا على كمية الماء الذي تشربه ونقائه (20). فضبط الوزن، وعمل الكليتين وطرح السموم، والهضم، وعمل العضلات، وحالة البشرة: كل وظيفة من وظائف الجسم تقريبًا تتأثر بقدر أو بآخر بمستوى الماء. ولكي يبقى الجسم في حالة جيدة ولا «يسخن» الدماغ أكثر من اللازم، فإنه يحتاج كل يوم إلى ما يكفي من الماء النظيف الطازج.

كم من السوائل ينبغي أن تشرب يوميًا؟
حدّدت الأكاديميات الوطنية الأمريكية للعلوم والهندسة والطب (5) أن الاستهلاك اليومي الكافي من السوائل يبلغ نحو 3.7 لتر للرجال ونحو 2.7 لتر للنساء. وتشمل هذه التوصيات السوائل المأخوذة من الماء وسائر المشروبات والطعام (نحو 20% من سوائل اليوم تأتي عادةً من الطعام، والباقي من المشروبات).
ويقترح بعض العلماء معادلة: 33 مليلترًا من الماء يوميًا لكل كيلوغرام من وزن الجسم (15). غير أن المسألة ما تزال مفتوحة: فوزن الجسم ودرجة حرارة الجو ومستوى النشاط وعوامل كثيرة أخرى هي التي تحدّد كمية السوائل التي يحتاج إليها الإنسان، ونوعها أيضًا. ولا يكفي أن تبدأ بالشرب: المهم أن تشرب في الوقت المناسب، والأهم أن تشرب السائل المناسب.
القاعدة الأولى والأهم هي الحفاظ على توازن الماء في الجسم على مدار اليوم: أن تشرب الماء طوال اليوم، بدءًا من لحظة الاستيقاظ مباشرة، وقبل كل وجبة بنحو 30 دقيقة لا في أثناء الطعام (14). ومع حلول حرّ الصيف يُنصح بشرب ما يعادل نحو مرة ونصف الحدّ الأدنى الموصى به لتعويض ما يُفقد مع العرق، ويُفضَّل أن يكون ماءً عاديًا باردًا لا مشروبات ساخنة (18).
في البداية يجد كثيرون ذلك صعبًا: فمعظم الناس اعتادوا ألّا يشربوا إلا حين يصبح العطش محسوسًا. والأصحّ أن توزّع الكمية بالتساوي بدل أن «ترتوي» دفعة واحدة.
وأظهرت دراسات أخرى أن كوبًا من الماء في الصباح يؤثر إيجابًا في الحالة العامة (6): فهو يزيد الحيوية ويساعد على ضبط الوزن. ويمكن أن تضيف إلى الماء الليمون أو غيره من الحمضيات، فذلك لا ينوّع الطعم فحسب، بل يجعل الماء أكثر فائدة أيضًا (7).

وجد الخبراء أن الماء ينبغي أن يكون باردًا، أو على الأقل لا تزيد حرارته على حرارة الغرفة، لكن السائل المثلّج يؤثر سلبًا في الأيض وقد يسهم في السمنة. وفي إحدى الدراسات (8) اكتشف الباحثون أن درجة حرارة الماء تؤثر في تعرّق المشاركين بعد الجهد البدني وفي كمية الماء التي يشربونها. وكانت الدرجة المثلى في الدراسة 16 درجة مئوية، وهي حرارة ماء الصنبور البارد.
من المهم أن تتذكّر: لا تشرب فقط حين تشعر بالعطش. عوّد نفسك أن تشرب لا لأنك تشعر بالحاجة، بل لأن جسمك يحتاج إلى ذلك.
الأطفال موضوع قائم بذاته. فهم أكثر عرضة للجفاف من البالغين (13، 16)، وكثيرًا ما ينسون الشرب. وتعتمد حاجة الطفل اليومية من الماء على عمره ووزنه وجنسه. ووفق التوصيات (9)، يحتاج الأولاد والبنات من 4 إلى 8 سنوات إلى نحو لتر واحد يوميًا. وتحتاج البنات من 9 إلى 13 سنة إلى نحو 1.3 لتر، والأولاد إلى 1.5 لتر، ومثل ذلك للمراهقات. أما الأولاد المراهقون فيحتاجون إلى لترين. ويحتاج الأولاد إلى كمية أكبر بسبب كتلتهم العضلية الأكبر. ويزيد النشاط البدني والطقس الحار الرطب من الحاجة إلى الماء. راقب تعرّق طفلك: فالطفل الذي يتعرّق كثيرًا يحتاج إلى مزيد من الماء (17).
أي ماء تشرب؟
ينصح الخبراء بشرب ماء منقّى مُدعَّم بالمعادن (19)، ويُفضَّل ألّا يكون من عبوات بلاستيكية. فالعبوات البلاستيكية تحتوي على مواد كيميائية كثيرة (10) قد تنتقل إلى الماء، خصوصًا في الحرّ أو إذا كانت العبوة قديمة. وتطلق أنواع البلاستيك المختلفة موادّ مختلفة تشكّل خطرًا على الجسم. وتدخل في تركيب البلاستيك مركّبات مسرطنة وغيرها، مثل البيسفينول أ والفثالات: بعضها يتدخّل في عمل الجهاز الهرموني، وبعضها الآخر لم تُدرس مخاطره جيدًا بعد.

ولكي تتوفّر في البيت مياه نظيفة دائمًا، فالأمثل أن تشرب ماءً منقّى طازجًا باردًا فقط. أما أي مصدر آخر فالأفضل تركيب مرشّحات له.
الخلاصة
تعتمد صحة الجسم، والدماغ قبل كل شيء، اعتمادًا كبيرًا على إمداد ثابت وكافٍ من الماء. ولا يقلّ نقاء الماء أهمية: فبه تحصل على المعادن الضرورية، وتتجنّب المواد السامة التي قد تتسرّب إلى الماء عند تخزينه في عبوات بلاستيكية أو نقله عبر أنابيب متهالكة. ودرجة الحرارة مهمة أيضًا: فللماء النظيف البارد مزايا واضحة. وبقدر ما يهمّ ذلك كله البالغين، يهمّ الأطفال بالقدر نفسه، بل أكثر!
المصادر:
- https://www.usgs.gov/special-topic/water-science-school/science/water-you-water-and-human-body?qt-science_center_objects=0#qt-science_center_objects
- https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK11042/
- https://www.alzdiscovery.org/cognitive-vitality/blog/can-dehydration-impair-cognitive-function
- https://www.mayoclinic.org/healthy-lifestyle/nutrition-and-healthy-eating/in-depth/water/art-20044256
- https://www.nap.edu/webcast/webcast_detail.php?webcast_id=261
- https://www.businessinsider.com/executives-drink-water-when-they-wake-up-2016-9
- https://www.healthline.com/health/food-nutrition/benefits-of-lemon-water
- https://www.medicalnewstoday.com/articles/325038#is-it-bad-for-you
- https://www.eatright.org/fitness/sports-and-performance/hydrate-right/water-go-with-the-flow
- https://www.livestrong.com/article/183101-the-negative-effects-of-using-plastic-drinking-bottles/
- https://www.psychologytoday.com/us/blog/you-illuminated/201010/why-your-brain-needs-water
- https://medicalxpress.com/news/2018-08-dehydration-human-brain-slackens-task.html
- https://www.karger.com/Article/Fulltext/463060
- https://www.everydayhealth.com/healthy-living/8-best-times-drink-water/
- https://rhitrition.com/how-much-water-should-drink-every-day/
- https://www.nhs.uk/conditions/dehydration/
- https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/dehydration/symptoms-causes/syc-20354086
- http://medind.nic.in/iaa/t12/i5/iaat12i5p609.pdf
- https://www.who.int/water_sanitation_health/dwq/nutrientschap4.pdf?ua=1
- https://brainmd.com/blog/6-amazing-health-benefits-of-drinking-water/