انتقل إلى المحتوى
تواصل معنا

المدوّنة

الإجهاد المائي و«يوم الصفر»: لماذا يعنينا الأمر جميعًا

كيب تاون: أول مدينة متقدّمة في العالم «تنفد» منها المياه!

إرشادات تقنين المياه التي نشرتها حكومة مقاطعة كيب الغربية، كيب تاون، جنوب أفريقيا، 2 فبراير 2018.

في عام 2007 كان الأمر واضحًا: كيب تاون، المدينة الجنوبية الجميلة على ساحل المحيط في جنوب أفريقيا، تقترب من «يوم الصفر»، اليوم الذي تُقطع فيه مياه المدينة عن أربعة ملايين نسمة. فقد حذّرت الإدارة الوطنية للمياه والصرف الصحي في جنوب أفريقيا سلطات المدينة من أن تراجع الأمطار وتزايد الاستهلاك سيضطرّان المدينة إلى إيجاد مصادر مياه جديدة بحلول عام 2015.

واستجابت المدينة: فبنت بنية تحتية مائية جديدة، وخفّضت الاستهلاك، وشرعت في البحث عن مصادر جديدة. لكن ما لم تحسب حسابه هو جفاف استمرّ ثلاث سنوات وكان الأشدّ منذ أكثر من مئة عام.

ومع نهاية عام 2017 وبداية عام 2018، خاطبت رئيسة البلدية آنذاك باتريشيا دي ليل سكان المدينة بصراحة: «يوم الصفر»، حين ينخفض منسوب المياه في خزانات المدينة الرئيسية إلى 13.5%، سيُرغم المدينة على قطع الجزء الأكبر من إمدادات المياه. وكان متوقّعًا في أبريل… أي بعد ثلاثة أشهر. وكانت كيب تاون على وشك أن تصبح أول مدينة حديثة في العالم تنفد منها مياه الشرب.

فعليًا، كان كل ساكن سيحصل على 50 لترًا من الماء يوميًا فقط. وهذا يعني: استحمامًا لمدة 90 ثانية، ونحو لترين من مياه الشرب، وحوضًا واحدًا لغسل الملابس أو الأطباق يدويًا، وطهي وجبة واحدة، وغسل اليدين مرتين، وتنظيف الأسنان مرتين، وشطف المرحاض مرة واحدة (انظر الرسم التوضيحي أعلاه).

ومع حلول «يوم الصفر» كان سيتعيّن على السكان أن يملؤوا أوعيتهم بالماء من 200 نقطة توزيع في أنحاء المدينة تحت حراسة جيش جنوب أفريقيا والشرطة المحلية. أما موسم الأمطار في شبه جزيرة الكيب فلا يبدأ قبل يونيو…

وبينما كان السكان يقتصدون في الماء على أساس الثقة ويُشهَّر علنًا بمن يفرط في الاستهلاك، ارتفعت أسعار المياه بنسبة تتراوح بين 195% و700%، وفُرضت غرامات على تجاوز الحدّ المقرّر، وقُيّد استخدام الآبار، وحدّدت البلدية بصرامة عدد العبوات التي يمكن ملؤها أو شراؤها [1].

صفّارات إنذار «يوم الصفر» تدوّي في أنحاء العالم

بعد «يوم الصفر» في جنوب أفريقيا بات واضحًا أن المشكلة ليست محلية بل عالمية. فقد أعلن معهد الموارد العالمية (WRI) فورًا أن «عشرات الدول الأخرى تواجه مخاطر مشابهة بسبب تزايد الطلب وسوء الإدارة وتغيّر المناخ» [2].

وبدأت ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية مشاركة بياناتهما من الأقمار الاصطناعية مع WRI ومعهد الأبحاث الهولندي Deltares والحكومة الهولندية وGoogle Earth وشركاء آخرين لبناء نظام إنذار مبكر يغطّي 500,000 سدّ في العالم. والهدف هو التنبؤ بالعواقب الاجتماعية لشحّ المياه على نطاق عالمي: عدم الاستقرار (وصولًا إلى النزاعات المسلّحة)، والأزمات الاقتصادية، والهجرة عبر الحدود.

وعند إطلاق التعاون في عام 2018، أبلغ الشركاء عن تراجع حادّ في منسوب الخزانات في المغرب والهند والعراق وإسبانيا، وأيّ من هذه الدول قد تكون التالية في الطابور نحو «يوم الصفر». وهذا ينذر سكانها بكارثة سياسية واقتصادية واجتماعية.

نعم. قد يحدث هذا في بلدك أيضًا

من المعروف أن شمال أفريقيا والشرق الأوسط يعانيان شحًّا مزمنًا في المياه، لكن المشكلة أوسع بكثير. ففي عامي 2018 و2019 نشرت بي بي سي وUS News & World Report قائمتيهما بالمدن الأكثر عرضة لأن تُحرم من مياه الشرب. (لاحظ أن مدن المغرب والعراق وإسبانيا ليست فيهما.) وتضمّ القائمتان دولًا من كل القارات: قوى عظمى، ودولًا غنية وفقيرة، وعمالقة في التقنية والصناعة.

المدن الأكثر عرضة لأن تبقى بلا مياه [3]، [4]

  1. كيب تاون، جنوب أفريقيا

  2. مكسيكو سيتي، المكسيك

  3. القاهرة، مصر

  4. طوكيو، اليابان

  5. جاكرتا، إندونيسيا

  6. ساو باولو، البرازيل

  7. بكين، الصين

  8. بنغالور، الهند

  9. ملبورن، أستراليا

  10. لندن، المملكة المتحدة

  11. موسكو، روسيا

  12. إسطنبول، تركيا

  13. ميامي، فلوريدا، الولايات المتحدة

وإلى جانب تغيّرات الطقس، يسهم التلوّث إسهامًا كبيرًا في شحّ المياه بحسب هذه التقارير. ومن العوامل الأخرى النموّ السكاني، وارتفاع الاستهلاك، والفاقد الهائل من المياه في البنية التحتية المتهالكة.

لقد أدّت موجات الجفاف والتلوّث البيئي وتغيّر المناخ وتلوّث مصادر المياه إلى شحّ عالمي في المياه، والحاجة إلى حلّ فعّال من حيث التكلفة في تزايد. والتقنية التي تستخلص المياه من الهواء حرفيًا تمنح الناس في أنحاء العالم مياه شرب طازجة نظيفة، من دون استبدال البنية التحتية أو البحث عن مصادر جديدة.

نصيحة. إن لم تكن قد تحدّثت بعد عن شحّ المياه مع عائلتك وأصدقائك، فقد حان الوقت. وأخبرنا كيف يتجلّى شحّ المياه حيث تعيش. يهمّنا ذلك كثيرًا!

نريدك أنت أن تكون جزءًا من الجيل الجديد ممّن يشربون مياه Watergen. استخدم ‎#WaterGENeration وتابعنا على Facebook

— — — — — — — — —

المصادر:

[1] https://www.wbcsd.org/Overview/Panorama/Articles/Cape-Town-moves-away-from-the-precipice-of-Zero-Water

[2] https://www.theguardian.com/environment/2018/apr/11/day-zero-water-crises-spain-morocco-india-and-iraq-at-risk-as-dams-shrink

[3] https://www.bbc.com/news/world-42982959, 11 فبراير 2018

[4] https://www.usnews.com/news/cities/slideshows/10-cities-most-at-risk-of-running-out-of-water, 21 يونيو 2019

مياه من الهواء،أينما كنت.